الشيخ عباس القمي
189
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
سنة في عام خمسين ، عاش بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أربعين سنة . الكافي : عن أبي بكر الحضرمي قال : انّ الجعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي سمّت الحسن بن عليّ وسمّت مولاة له ، فأمّا مولاته فقاءت السمّ وأمّا الحسن عليه السّلام فاستمسك في بطنه ثمّ انتفط به فمات . بيان : نفطت الكف كفرح : قرحت عملا أو مجلت ، وفي بعض النسخ انتقض ، وقال ابن أبي الحديد : روى أبو الحسن المدائني قال : سقي الحسن عليه السّلام السمّ أربع مرات ، فقال : لقد سقيته مرارا فما شقّ عليّ مثل مشقّته هذه المرّة ، وروى المدائني عن جويرية بن أسماء قال : لمّا مات الحسن عليه السّلام أخرجوا جنازته فحمل مروان بن الحكم سريره فقال له الحسين عليه السّلام : تحمل اليوم جنازته وكنت بالأمس تجرّعه الغيظ ؟ قال مروان : نعم كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال « 1 » . الإرشاد : لمّا استقرّ الصلح بين الحسن عليه السّلام وبين معاوية خرج الحسن عليه السّلام إلى المدينة فأقام بها كاظما غيظه لازما بيته منتظرا لأمر اللّه ( عزّ وجلّ ) إلى أن تمّ لمعاوية عشر سنين من إمارته وعزم على البيعة لابنه يزيد فدسّ إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس وكانت زوجة الحسن عليه السّلام من حملها على سمّه وضمن لها أن يزوّجها بابنه يزيد فأرسل إليها مائة ألف درهم ، فسقته جعدة السمّ ، فبقي أربعين يوما مريضا ومضى لسبيله في شهر صفر سنة خمسين من الهجرة وله يومئذ ثمان وأربعون سنة ، وكانت خلافته عشر سنين ، وتولّى أخوه ووصيّه الحسين عليه السّلام غسله وتكفينه ودفنه عند جدّته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بالبقيع . المناقب : قال الحسين عليه السّلام لمّا وضع الحسن عليه السّلام في لحده : أأدهن رأسي أم تطيب محاسني * ورأسك معفور وأنت سليب بكائي طويل والدموع غزيرة * وأنت بعيد والمزار قريب
--> ( 1 ) ق : 10 / 22 / 134 ، ج : 44 / 144 .